محمد بن محمد ابو شهبة

257

المدخل لدراسة القرآن الكريم

الصلة الخامسة ما حمل من مكة إلى المدينة : فمن أمثلة ذلك سورة سبح ، فقد أخرج البخاري عن البراء بن عازب أنه قال : أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ، فجعلا يقرءاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد جاء ، فما جاء حتى قرأت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) في سور مثلها من المفصل . ما حمل من المدينة إلى مكة : من ذلك قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [ البقرة : 217 ] الآية ، وهذا إنما يتجه على أن السائل هم المشركون ، فقد روي أن وفدا منهم قدموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد سرية عبد اللّه ابن جحش وقتلهم ابن الحضرمي من المشركين ، وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة ، وأرجف المشركون ، وقالوا : إنهم قتلوه في الشهر الحرام أي رجب ، فأنزل اللّه الآية دفاعا عن السرية ، واعتذارا عما بدر منها ، وأنه شيء قليل بجانب ما يصدر عن المشركين من إجرام في حق اللّه ودينه وبيته والمسلمين فيكون الوفد لما قرئت عليه حملها معه ، أو أرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم من حملها إليهم في مكة . ومن ذلك أيضا صدر سورة براءة ؛ فقد أرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم به عليّا ليقرأه على الناس في الموسم سنة تسع ، كما في الصحيح ، ومن ذلك آية الربا في سورة البقرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 78 ) . فقد اختلف بنو عمرو بن عمير من ثقيف مع بني المغيرة بن عبد اللّه ، ورفعوا الأمر إلى أمير مكة عتاب بن أسيد فرفع الأمر إلى رسول اللّه فنزلت فأرسل بها النبي إلى عتاب بن أسيد « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير والبغوي ج 2 ص 64 .